صديق الحسيني القنوجي البخاري

153

أبجد العلوم

وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء اللازم لكن على تقدير المساواة يمكن انتفاؤه ، وأكثر ما يستند إليه يذكر مساويا فلذا شاع الكلام عليه . وإن منع مقدمة غير معينة بأن يقول : ليس هذا الدليل بجميع مقاماته صحيحا ، بمعنى أن فيها خللا ، فذلك يسمى نقضا إجماليا ولا يسمع إلا أن يذكر الشاهد على الخلل . وإن لم يمنع شيئا من المقدمات لا إجمالا ولا تفصيلا بل قابل بدليل دال على نقيض مدعاه يسمى معارضة ويصير السائل معللا وبالعكس . واعلم أن السؤال المتعلق بالأفهام يسمى الاستفسار ، وهو طلب بيان معنى اللفظ في الأغلب ؛ وإنما يسمع إذا كان في اللفظ إجمال أو غرابة ، وكذلك كل ما يمكن فيه الاستبهام حسن فيه الاستفهام ، وإلا فهو لجاج وتعنت ، ولفائدة المناظرة مفوت إذ يأتي في كل لفظ تفسير فيتسلسل . والجواب عن الاستفهام ببيان ظهوره في مقصوده إما بالنقل عن أهل اللغة أو بالعرف العام أو الخاص أو بالقرائن المضمومة ، وإن عجز عن ذلك كله فالتفسير بما يصح لغة ، وإلا يكون من جنس اللعب فيخرج عما وضعت له المناظرة من إظهار الحق . وهذا الاستفهام يرد على تقرير المدعي وعلى جميع المقدمات وعلى جميع الأدلة فلا سؤال أعم منه . * * * تنبيه : من الواجب على المعلل أن لا يستعجل بالجواب بل يطلب منه توجيه المنع وتحقيقه ، إذ ربما لا يتمكن المانع توجيهه أو يظهر فساده أو يتذكر جوابه ، فإذا أجيب فعلى المانع أن لا يستعجل بل ويطلب توجيه الجواب وتفصيله ، إذ ربما لا يقدر عليه أو يكون غلطا . ومما يجب على المتناظرين أن يتكلما في كل علم بما هو حدّه ووظيفته ، فلا يتكلما في اليقيني بوظائف الظني وبالعكس .